تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

23

كتاب البيع

فعلى قول الشيخ قدس سره « 1 » الظاهر من ذيل العبارة - يُضمن بصحيحه يُضمن بفاسده - أنَّ للعقد مصداقين ، وأنَّه يتحقّق على نحوين : صحيحٍ وفاسدٍ ، فإذا كان صحيحه مضموناً ، فالفاسد مضمونٌ أيضاً ، وإذا لم يكن صحيحه مضموناً فالفاسد كذلك . هذا بناءً على حفظ الظهور في ذيل العبارة . وأمّا إذا أردنا حفظ الظهور في صدر العبارة : ( كلّ عقدٍ ) وقلنا : إنَّ المراد منها كلّ فردٍ من أفراد العقد ، أي : العموم الأفرادي ، فلا بدَّ من رفع اليد عن ظهور الذيل ، وذلك بحمله على نحوٍ من التقدير . إلّا أنَّ ذلك خلاف الظاهر ، فلا بدَّ إذن من تصحيح كلام الشيخ قدس سره : فهل يمكن ذلك بنحو القضيّة الحقيقيّة بأن يُقال : كلّ فردٍ من أفراد العقد الصحيحة إذا فرض أنَّه فاسدٌ ، فإنَّه يكون مورداً للضمان إذا كان في الصحيح ضمانٌ ؟ الظاهر أنَّه لا يصحّ ذلك ؛ لأمرين : الأوّل : أنَّ القضيّة الحقيقيّة قضيّةٌ جازمةٌ ، وكلّ فردٍ يوجد في الخارج يكون مصداقاً لها في ظرف وجوده ، وليست قضيّةً فرضيّةً أو مشروطةً . الثاني : أنَّنا لو فرضناها قضيّةً فرضيّةً ، فهل تفيد القاعدة جعل الفاسد محلّ الصحيح ؟ الجواب نعم ؛ لأنَّ القاعدة على ما أفاده الشيخ قدس سره - وهو الصحيح - تفيد ذلك ، فيتصوّر للعقد مصداقان : أحدهما صحيحٌ والآخر فاسدٌ ، فإذا كان الصحيح مورداً للضمان كان الفاسد كذلك . إلّا أنَّ مقتضى القضيّة الحقيقيّة هو أن نفرض للماهيّة أفراداً صحيحةً وأفراداً فاسدةً ، والمراد

--> ( 1 ) أُنظر : قولهقدس سره في كتاب المكاسب 185 : 3 - 186 ، أنَّ عموم العقود ليس باعتبار الأنواع .